حيدر حب الله
68
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
قد يختلفون في بعض المصاديق وهذا شأنٌ آخر . ولعلّه لأجل نكتة السياق الأحكامي التي ذكرناها جاء ما نسب إلى الإمام مالك بن أنس ، فلا نعيد . ونجد في السياق عينه الجوابَ النمطيَّ الشيعيّ على كلّ آيات عدالة الصحابة ، يكرّره الشيخ محمد سند « 1 » ، وهو أنّ هذه الآيات تحوي أوصافاً ، فلا بدّ من إثبات صدق هذه الأوصاف في حقّهم لترتيب الآثار ، لا العكس . وقد قلنا بأنّ هذه الطريقة مشروطة بأن لا يكون ظاهر الآيات أو بعضها هو الإخبار عن تحقّق الأوصاف فيهم ، إذ في هذه الحال يجب تقديم الآية القرآنية على بعض المرويّات التاريخية لو كانت تعارضها ، وأما مع كثرة الشواهد التاريخية فلابدّ من استئناف بحث حقيقيّ في حلّ هذه الإشكاليّة ، لا الاستعجال بتقديم غير القرآن عليه ، كما حصل في بعض الكلمات . 1 - 2 - 13 - آية التوبة وعدم الدلالة على نفي الذنب اللاحق إنّ غاية ما تدلّ عليه الآية الخامسة ( التوبة : 117 ) هنا ، أنّ الله تعالى قد تاب عن المهاجرين والأنصار المتّبعين للرسول في ساعات الشدّة ، لا عن مطلقهم حتى لو لم يتّبعوه ، وهي تدلّ على أنّ بعضهم قد كاد يزيغ قلبه وينحرف أو يتراجع ، لكنّ الله عفا عن هذه الهفوات وسامحهم ، وهذا يعني أنّهم كانوا يخطؤون ويزلّون ويتوب الله عليهم ، ولا تنفي هذه الآيات إمكان ارتكابهم الخطأ فيما بعد ، بل هي تدلّ على التوبة في لحظتها ، وأنّ ما صدر منهم إلى أواخر البعثة النبويّة - لأنّ السورة هي التوبة - معفوّ عنه ، وأن زيغ قلوبهم مغفور ، مما حصل منهم سابقاً ، أما أنّه لن يحصل شيء بعد ذلك ، فهذا لا تشير إليه الآية
--> ( 1 ) محمد سند ، عدالة الصحابة ، مجلّة تراثنا 59 : 74 - 85 .